السيد الخميني
156
أنوار الهداية
الشك في السقوط ، والأصل فيه الاشتغال . قال ما حاصله : إنه كما يمكن أن يكون التكليف في عالم الثبوت والتشريع مشروطا كاشتراط الحج بالاستطاعة ، كذلك يمكن أن يحدث للتكليف الاشتراط في مرحلة البقاء بعد ما كان مطلقا في مرحلة الثبوت والحدوث ؟ كما لو فرض اشتراط بقاء التكليف بالصلاة بعدم الصيام ، وهذان الفرضان متعاكسان في جريان البراءة والاشتغال عند الشك ، فإن الأصل في الأول البراءة ، وفي الثاني الاشتغال ، لأن حقيقة الشك في الثاني يرجع إلى أن الصيام في المثال هل يكون مسقطا للتكليف بالصلاة أو لا ؟ وذلك واضح ( 1 ) انتهى . أقول : مراده من الاشتراط في مرحلة البقاء - كما يظهر منه فيما سيأتي ( 2 ) - نظير الاشتراط في الواجب التخييري ، من كون كل من التكليفين مشروطا بعدم إتيان الآخر ، بناء على رجوع الواجب التخييري إلى تقييد إطلاق كل من الطرفين بعدم إتيان الآخر ، ففي مثل خصال الكفارات يكون كل من الأطراف مقيدا بعدم إتيان الآخر . ولا يخفى أنه لو قلنا برجوع الواجب التخييري إلى تقييد الإطلاق لا يرجع الشك إلى مرحلة البقاء والاستمرار ، بل يرجع إلى مرحلة الثبوت ، لأن تقييد ما يكون مطلقا بحسب اللب والثبوت محال يرجع إلى البداء المستحيل ، فيكون التكليف واقعا إما مطلقا أتى بالآخر أولا ، وإما مشروطا
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 421 . ( 2 ) في صفحة : 159 .